عمرو موسى: في 5 يونيو 1967 توقفت عن الإيمان بعبد الناصر

قال لـ«الشرق الأوسط»: أنا قلق من غياب الحكم الرشيد في مصر منذ 70 عاماً (1 من 4)

عرفتُ سياسيين غمرتهم العزلة حين فقدوا مباركة صانع المصائر وسلموا مفاتيح مكاتبهم. وعرفت قلة احتفظت بحضورها وبريقها رغم خسارة الأختام. عمرو موسى واحد من هذه القلة. يبحر في النصف الثاني من الثمانينات متابعاً للأحداث وقارئاً للتحولات.

على مدى نصف قرن كان عمرو موسى شريكاً أو شاهداً في المحطات التي هزت العالم العربي. عمل مندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ثم وزيراً للخارجية، لينتقل بعد ذلك إلى مهمة شاقة كأمين عام لجامعة الدول العربية. وضعته هذه التجربة الطويلة على تماسٍ مع نظرائه في الإقليم وخارجه، وكان عليه أن يتعامل مع قادة من طبائع مختلفة وسياسات متباينة مثل صدام حسين وحافظ الأسد ومعمر القذافي وياسر عرفات.

قلت نزور ذاكرته الغنية لنسأله عن محطات ورجال، واتسع صدره لأسئلتنا. استوقفتني في إجاباته عبارات كثيرة. لم يخفِ قلقه من المستقبل، مشيراً إلى أن «مصر تدفع ثمن 70 عاماً من غياب الحكم الرشيد». وقال إنه توقف في الساعة التاسعة من صباح الخامس من يونيو (حزيران) 1967 عن «الإيمان بعبد الناصر» بعدما اكتشف أن «البيانات تكذب ومصر مهددة».

اعتبر أن الرئيس أنور السادات قام بعمل «سليم جداً» حين استعاد كل الأرض التي ضاعت في الحرب الشهيرة، ملاحظاً أن مرتفعات الجولان لا تزال محتلة.

لم أسأل عمرو موسى عن الجريمة الإسرائيلية المتمادية في غزة فموقفه منها معروف وعبّر عنه في تصريحاته وفي مقالاته في «الشرق الأوسط».

لم تغب عن الحوار أغنية شعبان عبد الرحيم (شعبولا) «أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى» التي دفعت بعض المحيطين بمبارك إلى مطالبة المغني بنسخة تحمل اسم مبارك مكان موسى. ولم يغب ذكر المتنبي الذي يتذكر موسى أن وزير الخارجية الليبي الأسبق عبد الرحمن شلقم كان يحمل ديوانه في حقيبته.

«الحكم الرشيد ضرورة»

سألت عمرو موسى إن كان قلقاً على مستقبل مصر، فأجاب: «لا بد أن من أكون قلقاً، والقلق شيء جيد، وعدم القلق يعني أنك تسبح في خيالات. كل هذه المصائب التي نحن فيها، دولية وإقليمية وجوارية، ولا أكون قلقاً؟ ليس ممكناً. لا بد من أن يكون المرء قلقاً، وأنا من هؤلاء القلقين. مصر، تحديها الكبير، الكبير جداً، هو زيادة عدد السكان، وأنا من المؤمنين بشعار أراه على التلفزيون: الجمهورية الجديدة. نحن في حاجة إلى جمهورية جديدة، والجدة هذه تأتي من تطبيق الحكم الرشيد بالكامل. ماذا يعني الحكم الرشيد؟ تعرف نظرية الأواني المستطرقة، مرفق التعليم ومرفق الصحة ومرفق الدفاع ومرفق السياسة الخارجية ومرفق التموين ومرفق الكرة ومرفق الحكم المدني وغيرها، كلها يجب أن تُعطى الأهمية المناسبة المتوازية في الوقت نفسه».

وأوضح فكرته: «نحن يجب أن نهتم بالبشر وبالحجر وبالشجر، أي الثروة الزراعية. الحجر لا يعني طرقاً فقط، بل يعني طرقاً وفنادق ومباني ومدناً جميلة، نحن نرى المدن، أناقة المدن شيء عظيم جداً، والقاهرة عندما تراها، القاهرة القديمة والفسطاط وقاهرة المعز، ترى عز زمان، وعندما ترى قاهرة الخديو ترى أناقة الجزء الثاني من القرن التاسع عشر والذي استمر حتى خمسينات القرن الماضي، ولم يعد هناك اهتمام بالمدينة، والقرية. أنا لا أؤمن بأن مصر دولة فقيرة، هي دولة غير فقيرة. ما تحتاج إليه هو إدارة الثروة، واستخراج الثروة، والتجارة. هذا من الأمور المطروحة الآن أن يكون هناك مسار جديد لمصر. هناك حكومة جديدة ونرجو أن تأتي بسياسة جديدة وتعبر عن أوضاع جديدة، وهذا ممكن».

نهاية الإيمان بعبد الناصر

حديث غياب الحكم الرشيد أعادني إلى الماضي. كان يوم 5 يونيو 1967 منعطفاً مؤلماً في حياة مصر والعرب وزعامة جمال عبد الناصر. أين كان عمرو موسى وبماذا شعر؟ ها هو يروي: «أنا كنت شاباً من الأنصار المتحمسين لجمال عبد الناصر، وكنت عضواً في التنظيم الطليعي، وكنت أتابع المسيرة المصرية بصفتي شاباً له رغبة دائمة في المتابعة السياسية. عدم الانحياز. رفض الأحلاف. الصف العربي. وهذا كله تجسد فيما يقوله عبد الناصر.

أنا من عائلة وفدية (منتمية إلى حزب الوفد الليبرالي). عائلة من الريف ومنها كان النواب والشيوخ والعمد والفلاحون العاديون، وكان لهم خط وطني، هناك نقاش وطني دائماً حتى في القرية، ماذا يحدث هنا؟ ماذا حصل في فلسطين؟ أول مرة أسمع بفلسطين كانت في القرية. أولاد صغار. فلسطين، فلسطين. وربما من أجل أن تعرف أثر ذلك أقول إنني بدأت أفيق. فلسطين، سمعت، وقرأت في الصحيفة كل يوم عندنا في البيت. سمعت عبد الوهاب يغني لفلسطين: أخي جاوز الظالمون المدى. لن أنساها».

وأضاف: «هذه التعبئة الكبيرة، الأدبية والفنية زائداً حقائق ما حدث في فلسطين، تربينا عليها. سمعناها ونحن في القرية، وهذا أدى إلى أن أتعاطف وأتقبل بسهولة الطرح الناصري، إلى يوم 5 يونيو في التاسعة صباحاً. كنت آتياً من البيت وأسمع في الراديو إسقاط طائرات إسرائيلية وتصريحات منها مثلاً تصريحات وزير خارجية العراق عدنان باجه جي بأننا نقترب من تل أبيب… تصريحات كبيرة جداً. وبيانات إسقاط طائرات. وأنا بالسيارة ثم صعدت إلى المكتب. كنت في مكتب وزير الخارجية. مكتب وزير الخارجية لديه الكثير من الأخبار التي تأتي. رأيت الأخبار وكانت شيئاً مختلفاً كلياً. إذاً، هناك كذب علينا، نحن نتكلم. أكذب عليك وأنت تكذب عليّ، لا. البلد في خطر. وبعد قليل، كلام في (بي بي سي) أن إسرائيل وصلت إلى القناة. الشاطئ الشرقي لقناة السويس. الحقيقة صُدمت. شاب بدأ يفهم، وهو عضو في السلك الدبلوماسي المصري. عندها توقفت عن أن أؤمن بجمال عبد الناصر. أقول لك: الساعة التاسعة من صباح 5 يونيو 1967 توقفت عن الإيمان بعبد الناصر».

«أنا مازلت أتابع جمال عبد الناصر وما ينشر عنه في السوشيال ميديا وما يذاع، مثل خطبه. لو سمعت خطبة لعبد الناصر أوقف كل شيء وأسمعها، وأنا عارف النتيجة. نحن في القرن الحادي والعشرين، وأعرف نتيجة ما حصل، ويقودني هذا إلى أن أتعاطف معه على أمل أن ما يقوله سيحصل. وأنا عارف أنه لم يحصل، إنما جاذبية عبد الناصر لا تزال عندي ولا أزال، لو هناك أغنية جميلة لأم كلثوم وعبد الوهاب وخطبة لعبد الناصر، أترك الاثنين وأستمع إلى عبد الناصر. هذا الجزء الأول».

«أما الجزء الثاني، فيتعلق بإيماني أو عدم إيماني بعبد الناصر. المسؤولية مسؤولية رئيس الدولة عندما تحصل كارثة من هذا النوع. لا جدال في ذلك. المسؤول هو. الجيش ثلثه على الأقل، أو جزء كبير منه في اليمن، وتلعب لعبة خطرة على المستويين الدولي والإقليمي مع إسرائيل وجيشك ليس جاهزاً؟ على الأقل، تعمل حساباً لاحتمال أن يهجم عليك. مَن سيدافع؟ الجيش في اليمن يقوم بمهمة ليست الدفاع والهجوم في الصحاري الكبيرة في سيناء. هذه مسؤولية كبيرة جداً، لا يصح أن يقامر أحد بمصير بلده. في الحرب والسلام لا يصح أن يكون القرار لشخص واحد. أنا وكثيرون نُحمّل عبد الناصر المسؤولية، ونحن حزينون جداً لما حدث، وبالتالي ما قام به أنور السادات في هذا الشأن كان الشيء السليم جداً».

عبد الناصر والطعام السويسري

تذكرت الجدل الذي أثاره تصريحه بأن عبد الناصر كان يطلب أطعمة معينة من سويسرا وهو كان دبلوماسياً فيها، فقال: «للحقيقة لو رجعت إلى الصياغة، أنا لم أقل ذلك. أنا كنت أتكلم في إطار أنه كيف يؤخذ الناس، خصوصاً البسطاء، بزعيم له هذه الكاريزما. وأنا كنت ملحقاً في سفارة مصر في سويسرا في ذلك الوقت، كان هناك مَن يأتي من أجل أن يأخذ أكلاً معيناً لجمال عبد الناصر الذي كان مصاباً بالسكري. هذا الطعام خاص بالذين لديهم سكري، وليس للمتعة. ربما تكون هناك عناصر أخرى للمتعة أضافها، إنما أساساً جاء لهذا الطعام.

هذا كان في ستينات القرن الماضي، ولم يكن هنا في القاهرة أي شيء من هذا النوع. أنت الرئيس، ولك أن تأخذ مثل هذه الحاجات الخاصة بمرض السكري، إنما كان السياق أن الشخص الذي كان يأتي ليحضرها وطريقة حديثه عن جمال عبد الناصر، وهو لا يعرف سوى هذه العظمة التي يراها أمامه، مقاربة بنيكسون وجونسون. يقول: يا أستاذ عمرو نحن عندنا أعظم رئيس في العالم. كلام من هذا النوع.

أنا كنت أتحدث في مناسبة عن كيف يتكوّن لدى الشخص البسيط هذا الانطباع المتفرد بأن زعيمه هو زعيم العالم كله. أنا قلت هذا الكلام، وأمسك به بعض أنصار تأليه عبد الناصر… (تساءلوا مستنكرين): هل عبد الناصر مناصر الفقراء يطلب أكله من سويسرا؟ لا، لم يكن يطلب طعامه من سويسرا، إنما كان يُرسَل إليه طعام خاص بمرض السكري، وهو ليس موجوداً في القاهرة. ويمكن أن تقبل فكرة أن رئيساً من الرؤساء يأخذ الطعام لأنه مريض، وهذا الطعام غير متوفر في البلد الذي هو فيه. قامت الضجة لهذا السبب، وأنا تمسّكت بموقفي وهو لم يتغير قط. هذا هو ما حدث. ومؤخراً، قال أحد زملائنا من السفراء، السفير منير زهران في حديث مع قناة (العربية): نعم طبعاً هذا كان يحصل. لا مصلحة لنا أن نقول كلاماً غير سليم».

وعن شعوره حين عبر الجيش المصري في حرب 1973 «خط بارليف»، قال: «طبيعي، السعادة الغامرة. السعادة الوطنية. ليست سعادة شخصية، بل سعادة وطنية بأن الأداء، أداء الجيش المصري، أداء الجنود والضباط، كان أداءً متميزاً. الكلام الذي قيل قبل ذلك، طعناً فيهم، وإسرائيل قالت إنها الجيش الذي لا يُقهر، وإذا به أصبح يُقهر. أول عملية أو معركة قُهر فيها الجيش الإسرائيلي كانت هذه. أولاً العبور، ثم خط بارليف. هذا كان شيئاً عظيماً جداً، وشعوري الوطني شعور بأنه على الأقل رددنا الإهانة، أو بدأنا نرد الإهانة. كان شيئاً مهماً جداً. المصريون لم يكن من الممكن أن يتسامحوا في استمرار الاحتلال أبداً».

وتابع: «لم يكن أحد يرتاح في حكم مصر قط إذا استمر الاحتلال من دون علاج. أنور السادات اتخذ القرار الصحيح واشتغل على التدريب الصحيح، والتخطيط الصحيح، والحدود التي يعمل فيها، وكيف رأى العمل العسكري الذي يجب أن يكمله العمل الدبلوماسي والسياسي. هذه كانت عملية عظيمة للغاية أدت إلى الانسحاب الإسرائيلي من سيناء. أضاعت الهزيمة أرضاً مصرية فاتخذ السادات القرار الذي أدى إلى استعادتها كاملة. أنا مصري، لا يمكن أن أقبل أبداً أن دولة صغيرة مثل إسرائيل تحتل أرضاً واسعة من مصر وهزيمة مصر أمامها. هذه مسألة لم أتقبلها قط. لم أتقبلها».

عبد الناصر والسادات

سألته عن أسلوب عبد الناصر والتنافس بين أنصاره وأنصار السادات، فقال: «طبعاً، هناك تنافس بين أنصار هذا وأنصار ذاك. وطريقة وأسلوب أنصار عبد الناصر، وأسلوب أنور السادات. أسلوب عبد الناصر قائم على الفرد. أنور السادات، قد يكون لديه نفس النزعة، أنه هو الفرعون، وهو كان يقول إنه آخر الفراعنة.

أنور السادات شعر بأن لديه مسؤولية استعادة الأرض والانتقام لهزيمة الجيش المصري، وهذا كان قوة نفسية مهمة جداً حرّكته. صديقي مصطفى الفقي، وهو أحد الدبلوماسيين ومفكر جيد، يقول إن جمال عبد الناصر كان زعيماً كبيراً إنما أنور السادات كان رجل دولة. أي أنه يفكر بالدولة وكيفية إدارتها. أهم شيء عنده، أولوياته، كان الانتقام لما حصل في 5 يونيو 1967، وهو كان محقاً في ذلك. طبعاً أنور السادات كان يفكر بمنطق الدولة ورئيس الدولة ومسؤوليته… إلخ، إنما عبد الناصر كانت الزعامة جزءاً منه. مسلّمة لديه».

دخول السادات الكنيست كغزو القمر

وعن شعوره يوم رأى السادات واقفاً في الكنيست الإسرائيلي، قال: «هذه تركيبة معقّدة جداً. مشاعرنا. أنا كنت في وزارة الخارجية في القاهرة. وأجزاء من الكلام الذي قاله كُتب في وزارة الخارجية، إنما المبادرة في ذاتها كانت كغزو القمر. أذكر أنه، في المبادرة هذه عندما ذهب الرئيس السادات، كان على مشارف عيد، وكنت في الإسكندرية، خلت الشوارع من المارة تماماً كما خلت الشوارع عندما داست أقدام أول آدمي القمر. شيء جميل. هناك جرأة لا تحتاج إلى كلام. والخطاب كان مكتوباً جيداً وليست فيه تنازلات، وفيه وفيه

كتب الخطاب موسى صبري الذي كان رئيس تحرير «الأخبار» وأسامة الباز الذي كان مديراً لمكتب وزير الخارجية، وأنا كنت مع الباز في ذلك الوقت. المساهمان الرئيسيان موسى صبري وأسامة الباز، في كتابة هذا الخطاب المهم التاريخي. الطرح فيه هو أن مصر تقول لهم: مستعدون للسلام أم لا؟ أنا مستعد للسلام بدليل وجودي هنا، إنما للسلام شروط وتعريف وكذا وكذا. وهذا ما سارت عليه مصر، وكنا نتفاوض على مسارين: مصر والأراضي المصرية، وفلسطين والأراضي الفلسطينية. رأساً برأس على الدوام».

نصيحة تشاوشيسكو للسادات

نقلت إلى موسى ما سمعته من أسامة الباز الذي قال لي: «لا تصدق ما يقال: فكرة زيارة إسرائيل هي من السادات نفسه وليست اقتراحاً أميركياً»، فرد موسى: «نعم، لم تكن اقتراحاً أميركياً، وإنما الفكرة التي كانت في رأس أنور السادات جرت تنميتها بواسطته هو. هو كانت لديه هذه الفكرة أن يقوم بحدث ضخم يهزّ الدنيا ويدفع إسرائيل إلى تحويل سياستها باتجاه الوصول إلى حل سلمي. أساساً، انسحاب إسرائيل من الأراضي المصرية المحتلة.

أنا لا أستبعد أن بعض رؤساء أوروبا الشرقية الضالعين في العلاقات مع إسرائيل مثل (الزعيم الشيوعي الروماني نيكولاي) تشاوشيسكو شجّعوا أنور السادات على هذه الفكرة، أو أن السادات استشارهم لأننا قرأنا أنه سأل بالذات عن مناحيم بيغن، مَن هو بيغن؟ إنه لو زاره وتحدث معه يأخذ منه حاجة. مَن هو؟ وقرأنا أن تشاوشيسكو لاحظ أن بيغن من اليمين وأنه لو اتفق معك فلن تجد أي صعوبة، إنما لو كان شخصاً من اليسار سيفتح اليمين عليه جهنم. هذه تطورات التفكير، وإنما ليست فكرة أميركية. أنا أرى أن هذا أمر منطقي جداً، أما إذا كانت هناك مسألة تحت الطاولة ولم يعرف بها أسامة أو أنا أو غيري، فأستبعدها».

لو كنت وزيراً للخارجية يومها، هل كنت رافقت الرئيس السادات في رحلته إلى القدس؟ أجاب موسى: «لا أعرف. لا أعرف لأنني كنت مع وزير الخارجية الذي كان آنذاك، وهو إسماعيل فهمي، ولم يقبل الذهاب إلى القدس، بينما غيره قبل، بطرس غالي ومصطفى خليل الذي كان وزير خارجية ورئيس وزراء بعد ذلك. الرأي في مصر كان منقسماً. هو لم يكن ذاهباً للسياحة في إسرائيل، ولا ذاهباً للاعتراف لمجرد الاعتراف أو التطبيع إرضاء لهذا أو ذاك، كان ذاهباً لأن هناك أرضاً مصرية محتلة يريد استعادتها بعد حرب أكتوبر وبعد التعقيدات التي حصلت في هذا المسار. لا أستطيع أن أجزم بنعم أو لا».

عرفات والأسد وفرصة كامب ديفيد

سألته إن كان ياسر عرفات خاف من الالتحاق بالسادات، فأجاب: «أعتقد نعم. أعتقد أنه خاف. لو التحق بأنور السادات كانت مصر ستحميه بالتأكيد، وربما كان سيأخذ شيئاً مهماً. أنور السادات وحده مع عدم وجود ياسر عرفات، وربما ببعض المقاطعة أو غير ذلك من القيادة الفلسطينية إزاء الرئيس السادات، الكلام الذي قلناه في كامب ديفيد، بالملحق الخاص بفلسطين أو الجزء الخاص بفلسطين، الحكم الذاتي الكامل، توطئة لمفاوضات بشأن الدولة الفلسطينية. تصور لو هذا تم في ذلك الوقت؟ طبعاً، تستطيع أن تقول لي، وأنا ما زلت أقول لنفسي، إن الخطة الإسرائيلية في منع قيام الدولة كانت منذ صدور قرار التقسيم».

تحدثت عن الجولان، سائلاً: هل تعتقد أن حافظ الأسد أخطأ لأنه لم يشارك السادات في مغامرة السلام في حينه؟ أجاب موسى: «أنور السادات لم يطلب منه المشاركة، بل طلب منه أن ينتظر ويرى ماذا سيحصل. إن لم يتمكن من الحصول على شيء، فإنه (السادات) سيكون مسؤولاً (عن ذلك) ولو تمكن من الحصول على شيء فالكل سيستفيد منه. طبعاً تردد أن الأسد راودته فكرة احتجاز السادات حين زاره في دمشق. لا، لا، لا تحصل ولو أن هناك بعض الرؤوس الحامية فكرت بذلك، طبقاً لما قرأناه، وليس معلومات. الحقيقة أن موضوع الجولان لا يزال على أجندة الكل، هل يمكن أن تنشئ نظاماً إقليمياً جديداً وإسرائيل متوسعة في الجولان أو أخذته كله أو معظمه؟ هل هذا ممكن؟ ليس ممكناً، وسيكون سبباً من أسباب القلق أو الإقلاق أو الاضطراب الإقليمي أيضاً، ونحن في الحقيقة، أنا لا أتكلم من منطلق القومية العربية الهتافية بل من منطلق منطقة هادئة تتفرغ للبناء وللتعاون الإقليمي. لا يكون هناك احتلال لا في أرض سورية ولا في أرض فلسطينية ولا في أرض لبنانية. بكل صراحة هكذا. ضروري. نحن أناس أوادم ونقول في هذه الأمور كلاماً معقولاً: هل أي منا يقبل بإهداء أرض لإسرائيل هكذا؟ لماذا؟ في أي مناسبة؟».

يوم اغتيال السادات

«تسألني عن يوم اغتيال السادات. شعرت بحزن شديد جداً. أنا كنت وقتها، لغرابة الأمر، الرجل الثاني، نائب رئيس الوفد المصري في الأمم المتحدة. كان رئيس الوفد الدكتور عصمت عبد المجيد، الله يرحمه، وذهب إلى الحج، وأصبحت أنا رئيس الوفد بالإنابة، ثم حصل الاغتيال. هناك إجراءات تتخذ. أنور السادات، كانت هناك ثورة عربية ضده، بعد كامب ديفيد، وربما ستكون هناك صعوبة في أن تحتفي الأمم المتحدة به وتقيم جلسة خاصة لتأبينه، فكلمت الأمين العام كورت فالدهايم، أنا رئيس الوفد المصري بالإنابة، وقلت له: حصل كذا وأنا غير متأكد من الوفاة، حصل اعتداء كبير على أنور السادات وليس لدي أي شيء رسمي، ولكن أرجو أن نستعد لأنه إذا حصل شيء فلتكن الجلسة بعد ظهر اليوم وليس غداً، لأنه لو حصلت غداً ستحصل تدخلات عديدة. فقال لي: حسناً، نعمل حسابنا على الثالثة بعد الظهر».

«كلمت مصر، وسألت عن الوضع، فلم أحصل على إجابة واضحة، فقلت لهم: الساعة الثالثة ستعقد جلسة لتأبين الرئيس السادات، وأريد أن أعرف الآن ما هو الوضع. في هذه الأثناء، كانت الأخبار من البيت الأبيض أن الرئيس قُتل. الذي كان يكلمني من مصر، قلت له: البيت الأبيض سرّب الخبر وسيعلن بعد قليل مصرع الرئيس السادات. فإما سآخذ بتعليماتكم بالسكوت، وأنا لن أقدر في مواجهة بيان من البيت الأبيض بهذا الشكل يعني أن الرئيس قُتل وستتم إقامة حفل تأبينه بعد الظهر. وبعد دقيقتين طلبوني من القاهرة، وقالوا: نعم توفي. هذا أولاً، ثانياً: مَن سيتكلم في هذا التأبين؟ المجموعة العربية وافقت على أن رئيس المجموعة العربية سيتكلم ويؤبن السادات. إسرائيل تريد أن تتكلم، وأنا لن أقدر على منعها، والرئيس سيعطيها الكلمة».

«لدى الإسرائيليين أيضاً نوع من السلوك الشرقي، ورئيس الوفد الإسرائيلي سيأتي ليسلم عليّ. توقعت ذلك، وكان يجلس أمامنا بعدد من الصفوف.

أتيت بشخص من الوفد وقلت له أنت تقف على بُعد 3-4 أمتار مني، وعندما ترى السفير الإسرائيلي آتياً سلم عليه. وفعلاً أتى وسلم عليه واحتضنه. كل هذا كان سيحصل معي. فرغ مشاعره لدى الشخص وعندما وصل إليّ سلمت عليه بيد ناشفة لمنعه من احتضاني، والكاميرات موجودة، وبالتالي قدّم عزاءه ورجع».

عمرو موسى: مبارك كان وطنياً جداً وليس بالسوء الذي صُوّر به

استوقف أداء الضابط حسني مبارك الرئيس جمال عبد الناصر وبعده الرئيس أنور السادات. انفتحت أمامه أبواب الصعود. لكن شروط التميز في المؤسسة العسكرية تختلف عنها في قصر الرئاسة، خصوصاً إذا طالت الإقامة فيه، وأطلق العمر سهامه على قدرات سيد القصر.

عاين المصريون مشهداً غير مسبوق. السيد الرئيس صانع المصائر يَمثُل متعباً ومريضاً أمام القضاة، وبات «قصره» وراء القضبان. كان باستطاعة مبارك النجاة من هذه المشاهد لكنه رفض دخول التاريخ هارباً إلى المنفى وحسم الأمر: «وُلدتُ على أرض مصر وعليها سأموت». ربما كان يعتقد أن من زيّن أكتافهم بالنجوم وصدورهم بالأوسمة سيبعدون كأس المَشاهد المؤلمة عن شفتيه لكنَّ ذلك لم يحدث. كان هدير الشارع واسعاً وعنيفاً، وكان الحل عدم اعتراض الموجة بل الالتفاف عليها.

لم يراود حلم الزعامة العربية مبارك وكان يرى أن «كل ده عك»، لافتاً إلى أنه ليس السادات أو عبد الناصر. وهو كان يقدِّر الأول ويحب الثاني. غياب حلم الزعامة لدى مبارك أثلج صدر معمر القذافي الذي رأى نفسه وريث عبد الناصر في الزعامة. والحقيقة أن مبارك كان «مكبَّر دماغه»، كما يقول عمرو موسى وزير الخارجية المصري السابق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية.

يرى موسى في الحلقة الثانية من مقابلته مع «الشرق الأوسط» أن السنوات العشر الأولى من القرن الحالي كانت كارثية في مصر. تقدَّم مبارك في السن، وفقد الاهتمام اليومي بإدارة البلاد، وبدأ الابتعاد عن اتخاذ أي قرارات تحتاج إلى جهد ومتابعة ومبادرات. ثم جاء موضوع التوريث الذي لم يكن موضع ترحيب من مسؤولين بارزين وإن ترددوا في المجاهرة بموقفهم.

سألت عمرو موسى عن علاقة مبارك بالسادات وعبد الناصر، فأجاب: «كان مبارك مؤمناً بأن ما قام به أنور السادات شيء سليم. وكان يحب جمال عبد الناصر جداً. عبد الناصر، ليس من اصطفاه، إنما كانت عينه عليه، وأنور السادات أيضاً كانت عينه عليه، ربما بالتفاهم بينهما. كانا يتكلمان عن الضباط، وكان لحسني مبارك نوع من التقدير، سواء عبد الناصر أو السادات. من المؤكد كان يحب عبد الناصر، وإنما كان يقدِّر أنور السادات».

مبارك وملف التوريث

هل كانت نهاية مبارك مؤلمة؟ وهل ظُلم؟ يجيب موسى: «نعم، طبعاً. لم يكن بالسوء الذي صُوّر للناس. هذا الرجل كان وطنياً جداً، ويعرف ماذا يفعل. لم يكن ساذجاً أبداً. ربما موضوع التوريث، وهذه كلمة سخيفة. موضوع احتمال أن يكون ابنه وريثه لم يكن مقبولاً من أحد. ليس هناك سبب يجعل أي أحد يقبل بمثل هذا. إخراج هذا الموضوع كان إخراجاً سيئاً جداً.

الغريب أن حسني مبارك لم يكن من أنصار هذا. لم يكن يريد أن يعرض ابنه لحكم مصر. وحكم مصر ليس مسألة بسيطة. هذه بلاد كبيرة جداً، ومعقدة جداً، والرئاسة تقتضي خبرة كبيرة جداً، وسلطة يستطيع بها أن يفرض رأيه وقيادته. هذه السلطة تعني أن الكل يؤدي لك سلاماً بمن فيهم الجيش، والمدنيون، والقضاة… المسألة ليست بسيطة. لم يكن هذا ممكناً أن يُفرَض على مصر.

تسألني عن موقف عمر سليمان؟ لم يكن مؤيداً كثيراً. كان ضابطاً وأدّى سلاماً. لم تكن هناك تعليمات بالتوريث، كانت هناك حركة تؤيد التوريث. كلهم مجموعات من الشباب ومجموعات من بعض رجال الأعمال وغيره، وهو لم يكن منهم. إنما لم يعترض. لم يعترض. لا أظن أن أحداً من الحلقة الضيقة اعترض. أفضِّل ألا أجزم لأنني لم أكن من الحلقة الضيقة».

صانع سياسات أم منفذ؟

أوحى موسى أحياناً بأنه صانع سياسات وليس منفِّذ سياسات، فهل كانت جاذبيته سبب الحذر منه؟ قال: «أولاً، وزير الخارجية يجب أن يكون أحد صناع السياسات. في الظروف التي نحن فيها هناك المخابرات تعمل، وهناك مجلس الأمن القومي يعمل، ووزير الخارجية، وهو رئيس المؤسسة التي تتعامل مع السياسة الخارجية، له دور. وإذا كان مجرد منفذ فلن يكون له دور لا في تاريخ الدبلوماسية ولا في السياسة، ولا حتى الوزن المفروض أن يكون لدى وزير الخارجية في أن يبادر ويفكر ويتصرف بسرعة وليس محتاجاً في مواجهة أزمة صغيرة طرأت إلى أن يتصل بالتليفون ويسأل: ماذا أفعل؟ يجب أن يفعل.

هذا كان في اعتقادي، إنما لا أستطيع أن أقول إنني كنت من صناع السياسة المصرية. إنما مؤكَّد أنا أسهمت في كثير من الخطوات السياسية والتفكير السياسي. ما الأولويات مثلاً؟ أولوية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي. هذا كان عمل الدبلوماسية المصرية التي كنت رئيسها، وكنت مصرّاً على هذا الأمر. ربما لم يكن هذا مقبولاً جداً من الرئيس، وانتهى الأمر إلى رأيه».

قصة الوساطة بين سوريا وتركيا

«موضوع، مثلاً، العلاقة السورية – التركية، هذا تحدثت فيه مع الرئيس شخصياً، وأذكر أنه كان مساءً، وكنت أذهب إلى مكتبي مساءً ساعتين أو ثلاثاً، وعندما كلَّمته قلت له إن هذا الوضع كبير وخطير، ولدينا فرصة أن نتدخل، لأن علاقتنا بالأتراك جيدة، وعلاقتنا بالسوريين جيدة، مَن غيرنا يمكنه أن يقوم بذلك؟ فجلس يفكر. قلت له: أنا مستعد أن أذهب غداً إلى الأتراك وأتكلم معهم وأرى ماذا يمكن أن نفعل بتدخل سيادتك شخصياً. فوافق، وذهبت فعلاً إلى تركيا ورتَّبت موعداً لزيارة الرئيس في اليوم التالي، وذهب والتقى الرئيس سليمان ديميريل وقال له: نعم يجب أن نعمل معاً، والأتراك مستعدون لمساندة مصر في وساطتها. وقرر الاثنان إرسالي في أثناء وجودنا في تركيا للقاء الرئيس الأسد.

لم أذهب وحدي. بعد قليل قال الرئيس سأذهب أنا وعمرو. ذهبنا معاً إلى مطار دمشق ووجدنا في استقبالنا الرئيس الأسد وعبد الحليم خدام وفاروق الشرع، ودخلنا إلى قاعة في المطار. الرئيس مبارك ووزير خارجيته، والرئيس الأسد ووزير خارجيته، ولم يُسمح لعبد الحليم خدام نائب الرئيس بالدخول. لم يكن موجوداً رغم مشاركته في الاستقبال. وقيل لي إنه غادر بسرعة غاضباً. تكلمنا في هذا الموضوع الذي جئنا من أجله ووجدنا أذناً صاغية، وأيضاً مقدِّرة.

كان الأتراك قد هدَّدوا بالتدخل عسكرياً في سوريا. هدَّدوا بذلك. هل (اتخذوا) القرار أم لا؟ لا أعرف. إنما نحن أسرعنا، كمصر، لنلحق الموضوع ونعطِّل هذا القرار، وكي لا ينتقل الكلام إلى فعل. فوّضت تركيا الرئيس مبارك وأنا للتحدث مع السوريين، وتقبَّل السوريون هذا وخلال أسبوع بدأت المفاوضات السورية – التركية.

أحد الشروط التي وضعتها تركيا كانت خروج عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، من سوريا. نحن ذكرنا ذلك. قال (الرئيس مبارك) إن أوجلان يفعل كذا… وهو مقيم في سوريا وعنوانه كذا. هذا ما قاله ديميريل، وكرره الرئيس مبارك للأسد في الجلسة الرباعية. كان لدى الرئيس مبارك حس ساخر، فقال: إحنا عارفين عنوانه… وبدأ التفاوض، وانتهت صفحة من صفحات التوتر السوري – التركي في ذلك الوقت».

نصيحة للأسد بالانسحاب من لبنان

سألت عمرو موسى عمَّا إذا كان مبارك قد نصح بشار الأسد بالانسحاب من لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فقال: «لست أدري، أنا كنت الأمين العام للجامعة العربية. أنا نصحت. أنا ذهبت أولاً. يومها كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الجامعة العربية سيجتمع في عدن باليمن، والأمين العام سيلحق (بهم). في هذا اليوم بالذات، كان اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. أنا اتخذت قراراً أن نجتمع في مدن عربية بما فيها الفاشر في السودان، أخذت مجلس الجامعة كله إلى هناك من أجل أن يشعر الناس بأن الجامعة لهم ومعهم. نحن أنتم، وأنتم نحن.

صباح ذلك اليوم، كان 14 فبراير (شباط) 2005، كنت أشاهد التلفزيون وسمعت أن هناك انفجاراً حصل لموكب رفيق الحريري. اتصلت بالرئيس علي عبد الله صالح وقلت له إنني لن أستطيع المجيء، فقال: لماذا؟ قلت له: حصل كذا وكذا. قال: الجنازة ستكون غداً. قلت له: يستحيل. هذا حدث ضخم جداً يا سيادة الرئيس، أنا أستأذنك، ولن أحضر. فقال لي: هل أذهب وألقي كلمة والأمين العام غير موجود؟ قلت له: الجامعة كلها موجودة، ونحن أمام حدث كبير جداً، أنا ذاهب الآن إلى لبنان.

ذهبت إلى بيروت، وأول شخص قابلته هناك كان وزير خارجية اليمن. ذهبت وتقبلت العزاء مع العائلة وبقيت يوماً واثنين. يوم الجنازة، كان الحديث عن الجيش السوري، وهذا ما كان ليحدث لولا (وجوده). قررت أن ألتقي الرئيس الأسد. طلبت من أحد مساعديَّ أن يطلب دمشق ويقول لهم إن الأمين العام يريد أن يزور الرئيس بأسرع ما يمكن. وقد كان. انتهت الجنازة، واستمررنا في استقبال المعزين وأذكر أنني التقيت وفداً عسكرياً أردنياً كأحد الذين يتلقون العزاء أيضاً. وجاء الرد من سوريا بأن آتي غداً الساعة كذا. الساعة كذا يعني خلال النهار، كي أتمكن من اللحاق بالطائرة المصرية التي تغادر مساءً من بيروت.

ذهبت إلى دمشق. قلت: صباح الخير سيادة الرئيس، أنا آتٍ من لبنان، وهناك حديث عن مسؤولية الجيش السوري، ولا بد من سحب الجيش السوري، وإلخ. وأنا أنقل إليك هذا الكلام لأن مصلحتنا الآن أن نعالج الأمور بكل ما نستطيعه، وأنت الأساس يا سيادة الرئيس. فقال لي: انظر يا أخ عمرو، أنا أريدك أن تعرف أنني حينما توليت الحكم كان الجيش السوري في لبنان فوق الـ60 ألفاً، والآن 35 ألفاً. أنا سحبتهم، ومستعد أن أسحب الباقي لأنني لا أرى أن العلاقة السورية – اللبنانية تنبع من وجود الجيش السوري في لبنان وإنما من الاعتقاد المشترك بالمعيشة المشتركة، ولا يمكن لسوريا ولبنان العيش بمعزل، بعضهما عن بعض، وليست هناك حاجة للجيش السوري.

قلت له: أنت مستعد لسحب الجيش السوري؟ قال لي: نعم. قلت له: هل أستطيع أن أقول ذلك علناً للصحافة؟ قال لي: نعم. الذي كان موجوداً فاروق الشرع، لا أذكر إن كان عبد الحليم خدام موجوداً أم لا، لكن فاروق الشرع كان موجوداً مؤكداً. خرجنا وعدت إلى بيروت واستقللت الطائرة ورجعت إلى مصر. وعندما صعدت إلى السيارة في المطار، قلت للسائق أن يفتح «بي بي سي» وكانت (أخبارها) على (رأس) الساعة. فجأة أسمع خبراً يقول إن المتحدث الرسمي باسم الحكومة السورية كذَّب ما ذكره الأمين العام للجامعة العربية من أن الرئيس بشار الأسد قال إن سوريا على استعداد للانسحاب.

أنا جُننت. كيف ذلك؟ اتصلت بفاروق الشرع ونحن في السيارة، وقلت له: هذا الكلام لم يحصل يا فاروق، يا أبا مضر هذا لم يحصل، الذي حصل وأمامك أن الرئيس قال: نعم سوف أسحب القوات، وأعطاني حرية التصريح بذلك، ومن ثم أنا صرحت لأن الرئيس عندما سألته قال لي: نعم تستطيع أن تقول ذلك. قال لي: ماذا تريدنا أن نفعل؟ قلت له: أولاً تقول للرئيس هذا الكلام، لأنني بعد هذا التكذيب سأضطر إلى أن أرد، وسندخل في كلام خاص برفيق الحريري، وإلخ. نحن في غنى عن ذلك، أنا أريد أن يسحب هذا التكذيب. اتصل بالرئيس بشار الذي أعطى تعليمات لوزير الإعلام بأن يقول لي: أنت ماذا تريدنا أن نقول؟ لأن الرئيس قال: نعم أنا أعطيته ذلك، وهذا التكذيب ليس صحيحاً… وانتهى الأمر بسحب التكذيب وإعادة إذاعة تصريحي».

ثقل الحريري وراء اغتياله

سألته إن كان يعتقد اليوم أن الحريري اُغتيل على خط التماس الإقليمي فأجاب: «خط التماس الإقليمي كلمة عامة جداً، إنما هو اُغتيل لأنه كان أكبر من لبنان. كان شخصية عربية كبرى. يستطيع أن يلتقي رئيس الولايات المتحدة في أي وقت، ورئيس فرنسا في أي وقت وربما غيرهما. كان صاحب حيثية دولية وإقليمية وعربية وإسلامية ولبنانية. اجتمعت كلها في رفيق.

هم استكثروا على لبنان أن يكون لديه مثل هذا الزعيم، الذي يضيف إليه ثقلاً كبيراً جداً في الموازين الإقليمية.

ربما أيضاً، ربما، أن يكون في بدايات النزاع الشيعي – السني، وهو أمر مؤسف جداً، لأن رفيق كان سيمنع مثل هذا (النزاع) أو يعطي للسُّنة قوة كبرى في مثل هذا التنافس. أنا أقول ذلك لأننا هنا في مصر لسنا من أنصار الصراع السني – الشيعي. تعرف في التاريخ، إمبراطور إيران تزوج من أخت ملك مصر، والذي عقد القران شيخ الأزهر. ليست لدينا هذه التفرقة وهذه المشاعر حتى اللحظة. ليست لدينا. ربما يكون هذا أيضاً من ضمن ترتيبات هذا الصراع. الله أعلم. لو أردنا أن نحلل فإننا نستطيع أن نحلله بالطريقة التي نتحدث بها وأن نصل إلى قرار معين. إنه نعم كانت هناك قوى معينة تستفيد من اختفاء رفيق الحريري، ومن السهل أن تعدِّد هذه القوى. إنما الأمر ذهب ونحن لسنا مؤرخين».

وهل اشتكى رفيق الحريري لك يوماً من تعامل سوريا معه؟ قال: «نعم، طبعاً. وذكر لي أن الضباط على الحدود يتعاملون معه تعاملاً غير لطيف، تعاملاً فظاً. اشتكى من هذا أو ذكر لي هذا.

لا أظن أن علاقته بالحكم في دمشق كانت جيدة، لكن هذا لا يعني ولا أقصد به اتهام سوريا بالضلوع في اغتياله، لأن هناك قوى أخرى تتنافى مع الحذر السوري المعروف في مثل هذه الأمور. فهم أكثر حذراً وذكاءً من أن يكونوا وراء العملية، خصوصاً أن هناك قوى أخرى لها مصلحة وتستطيع أن تقوم بهذه العملية».

سألت عمرو موسى إن كان العمل السياسي يؤدي إلى نوع من الإدمان، فقال: «نعم، طبعاً. أنت تسميه إدماناً، إنما أنا أسميه حياة. المرء، وليس نحن فقط في المجال السياسي أو الإعلامي، فالطبيب يعي حياته كطبيب، في الصباح وفي المساء، في عيادته وفي بيته. المهندس يفكر طوال الوقت. نحن كذلك. سمِّه إدماناً، ولكن أنا أسميه شيئاً طبيعياً جداً أن يعيش الإنسان مهنته من البداية إلى النهاية».

القادة وأعباء السياسة

قلت له إنني سمعت من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أنه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية وإنه مشتاق لملاعبة أحفاده. سمعت الكلام نفسه من الرئيس عمر البشير، لكن كل منهما بقي في السلطة حتى واجه مصيره. هل صعب على المرء أن يخرج من الأضواء؟ أجاب: «أحياناً الخروج من الأضواء يُشعرك بالراحة، لأنك أمام الأضواء تصبح مسؤولاً عن كل شيء تقوله أو كل حركة تقوم بها. يجب أن ترتاح من هذا. هذا الشعور عند الكل، عند الجميع.

فيما يتعلق بالرئيس صالح، الله يرحمه، وكان شخصية ظريفة للغاية، قال لي هذا الكلام، وقال: يعني الواحد تعب. فقلت له: تعبت من ماذا يا سيادة الرئيس؟ فقال لي: تعبت من ماذا؟ طوال الوقت المرء يبدأ بمعالجة مشكلة سياسية، ومشكلة بين اثنين أو ثلاثة في عائلتك، ومشكلة بين ثلاثة أو أربعة من المرافقين لك، ومشكلة مع جيرانك، ومشكلة… راح يشرح. فقلت له: هذا أمر يجعل الذهن يقدح وينشط، وغير ذلك فإننا نُصاب بكسل وخمول… واستمررنا في هذا الكلام لأنه كان ظريفاً جداً، وحينها كانت إريتريا قد احتلت جزيرة يمنية، وكنت حينها الأمين العام، ذهبت إليه لأناقشه ونرى كيف نساعده. حكاية أحفاده، كان يلاعبهم وهو رئيس. والرئيس أحياناً يشعر بفراغ في لحظة ما. يقال في الإنجليزية: وحيد في القمة.

كان الرئيس مبارك، الله يرحمه، يسألني عندما نكون في لندن أو باريس: ماذا ستفعل اليوم؟ فأقول له: سأذهب لتناول العشاء في مطعم، وهو جميل جداً أحب أن أذهب إليه، والله يا سيادة الرئيس لو فكرت تتعشى في الخارج، فهو أمر جميل جداً، تفضل. فيقول لي: أنت تعرف من أجل أن تتفضل سيكون معي على الأقل 50 شخصاً يتفضلوا، الحرس والسائقون ورجال المباحث والمخابرات… لا، لا، أنا لا أقدر… تذكَّرني عندما تكون هناك.

في واشنطن مثلاً، وكانت نهاية أسبوع، إذ كان دائماً يسافر السبت ويستريح الأحد ثم يعمل الاثنين، أنا كوزير خارجية كنت أذهب الخميس أو الجمعة من أجل ترتيب الاجتماعات. قال لي: ماذا ستفعل غداً؟ فقلت له: سأذهب للتسوق، أنا أحب التسوق في أميركا جداً. فقال: إلى أين ستذهب؟ فقلت له: توجد هنا أشيك محلات الدنيا يا سيادة الرئيس، وهو كان يحب الشياكة جداً. قال: حسناً. غادرت وما كدت أصل إلى الفندق، وهو كان في بيت الضيافة، حتى تلقيت اتصالاً من سكرتيره وقال لي إن الرئيس سيخرج غداً للتسوق، أنت وهو. وفعلاً ذهبنا معاً للتسوق، والحرس لم يصحبوه، وإنما كانوا على أبعاد مختلفة. دخلناً محلاً، وطلبت من البائع أن يقفل الباب، فدُهش قليلاً، فقلت له: هل تعرف مَن هذا؟ هذا فلان، والحرس في الخارج. نحن نحتاج على الأقل إلى نصف ساعة. وكان مرتاحاً جداً، خلع الحذاء وخلع السترة وراح يلف على ربطة العنق هذه وهذا القميص… كان في منتهى السعادة لفترة قاربت على الساعة. نسي (مَن يكون)… ما رأيك بهذا القميص؟ وهذا يُظهر لك إلى أي حد يكون فيه الرؤساء في وضع يبعث على الملل، ليس مللاً من السلطة، إنما في الحياة نفسها. ولذلك، السلوى الكبيرة للرئيس مبارك، الله يرحمه، كان حفيده. سلوى كبيرة جداً تشغله عن، أو على الأقل تفتح له أبواباً من الحنان غير موجودة في أسلوب الحكم أو بناء الحكم.

الرئيس أنور السادات كان يحب مشاهدة فيلم أميركي كل يوم، كما يقال وكُتب ونُشر، وأكثر الأفلام الأميركية التي كانت تريحه أفلام رعاة البقر الذي يجري بعضهم وراء بعض. ليس هناك موضوع، إنما أناس يجري بعضهم وراء بعض ويطلقون رصاصاً… فكان يتسلى جداً بهذا الأمر، في اليوم يُمضي ساعة أو اثنتين. ربما لم يكن منتبهاً إليها (الأفلام) كثيراً إنما (كان) يفكر، وهكذا… وهناك رؤساء يقرأون كثيراً، ورؤساء يتجولون كثيراً، وهكذا».

مبارك أحب الأناقة والمزاح

وهل كان مبارك يهتم بأناقته الشخصية؟ أجاب: «نعم. هذه مسألة يبدو أن فيها إحساساً أو جينات معينة يولَد المرء بها. كان يعرف ماذا يلبس مع ماذا، وكان يقدِّر الأناقة جداً، وهو كانت عنده نظرة في الناس، وغالباً ما كان على حق في هذا. لو رأى شخصاً مبهدلاً (غير منتظم في ملابسه) يظن أو يعتقد فوراً أن هذا الرجل ربما يكون أيضاً غير منتظم في فكره، وكثيراً ما كان يوفَّق في هذا، ليس على أساس الأناقة إنما في الترتيب. ويسأل أسئلة بسيطة والإجابات عنها يأخذها في اعتباره أيضاً: نبيه. إجابة طريفة. إجابة ذكية. إجابة سخيفة… من هذا النوع.

كان مصرياً تماماً، أي يحب القفشات والسخرية ويسمع النكتة ويضحك بنشاط كبير جداً وبصوت مرتفع عندما تُذكَر له، ومعه مجموعة من الظرفاء، ثم فجأة يعود الرئيس. كان يستيقظ باكراً ويجلس في كشك لطيف في الحديقة ويقرأ الجرائد وما يرسَل إليه من الأجهزة من أخبار وأنباء ويأخذ وقته، وبعدما ينتهي يكون في الصورة بالنسبة إلى أمور كثيرة جداً. هذا لم يُنشَر كثيراً عن حسني مبارك الشخص، إنما له أمور تختص به هو نفسه منها الأناقة».

مَن كان يحب مِنَ الزعماء العرب؟ قال: «ملوك السعودية. كان على علاقة طيبة جداً بالأسرة السعودية، وبكثير من أمراء وشيوخ الخليج. كان على علاقة طيبة بحافظ الأسد، وعلى علاقة طيبة بالقذافي. درجة العلاقة الطيبة مختلفة هنا وهناك، إنما كان قادراً على أن يتعامل مع الكل: أهل المغرب وشمال أفريقيا. أهل الخليج. أهل الهلال الخصيب. وهنا فوارق ما بين هؤلاء وأولئك، احتفظ بعلاقات جيدة جداً معهم، مما سهَّل عليه الحكم وسهَّل عليه أن يقود مصر واحتياجاتها وظروفها وسط هذه الأنواء».

وعن نقاط ضعف حسني مبارك، قال: «نقطة الضعف ليست فيه هو شخصياً. كلنا فينا نقاط ضعف، وليس من المنصوح به أن أتحدث عن نقاط الضعف بالنسبة إلى رئيس انتقل إلى رحمة الله، إنما نقطة الضعف كانت نقطة الضعف المصرية، وهي أننا أخطأنا كثيراً في عدم بناء مصر الاقتصادية مع هذه الثروة الهائلة في مصر؛ مساحةً، وجواً، وبحاراً تحيط بها من كل جانب، ونهراً يسري فيها بنشاط كبير من الجنوب إلى الشمال، وصحراء مليئة بالثروات، وأناساً متعلمين كثيرين جداً، قادرين على الإنتاج وعلى الأداء الطيب. كل هذا لم يوضع في بوتقة واحدة لتُنتج منتجاً جيداً متميزاً يقدَّر على المستوى الإقليمي والعالمي. نحن أخطأنا في هذا، من دون أي كلام. وهو ما أسميه بالحكم الرشيد. وأرى أننا أخطأنا في غياب الحكم الرشيد لسنوات طويلة تربو على 70 سنة».

Logo

المركز اللبناني للإعلام

المركز اللبناني للإعلام هو موقع إخباري متميز يقدم تغطية شاملة للأخبار العربية والدولية، إلى جانب مقالات تحليلية لكتّاب رأي من العالم العربي . يلتزم المركز بتقديم معلومات شفافة وأخبار دقيقة، مع التركيز على المصداقية في نقل الأحداث. يمثل المركز منصة حرة وجريئة تسعى لإيصال صوت الحقيقة وتحليل أبعاد القضايا الراهنة . المركز اللبناني للإعلام هو شريك إعلامي مستقل لـ مرصد الشرق الأوسط ، ويتبنّى معاييره التحريرية .

Related Posts

محمد بن سلمان في واشنطن: الدفاع والاستثمارات أولاً، ولا للتطبيع حالياً

ترامب يرتدي بدلة رسمية كحلية وقميصاً أبيض وربطة عنق مخططة باللونين الكحلي والأبيض مصافحاً بن سلمان الذي يرتدي العباءة الرسمية السوداء التقليدية في السعودية. يجلسان في البيت الأبيض. – Getty…

أولى المحادثات التجارية بين أميركا والصين تخفف التوترات عن الاقتصاد العالمي

الاقتصاد في وقت يسعى فيه أكبر اقتصادين في العالم إلى تخفيف التوترات بينهما وتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية، أتت المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة التي يمكن وصفها بشديدة الأهمية…

النجم البرتغالي يؤكد أن غريمه الأزلي لا يتفوق عليه

رونالدو يفجرها: لست متواضعاً لأقول ميسي الأفضل في لقاء إعلامي مثير يترقبة الملايين حول العالم سنوياً بين البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم وأسطورة الكرة العالمية، ولاعب فريق النصر السعودي، والإعلامي البريطاني…

كيف وصل البرازيلي فينيسيوس جونيور من أحياء ريو إلى نادي المليارديرات؟

لم يعد لاعب ريال مدريدالبرازيليفينيسيوس جونيور مجرد جناح مهاري يراوغ المدافعين بسرعته، بل بات نموذجًا للنجاح المالي الصاروخي في كرة القدم الحديثة. يخطو اللاعب البرازيلي الشاب، الذي لم يتجاوز عامه الـ24، بثبات…

«زينيا» و«إيلي صعب»… لقاء الأجيال

كيف يقود أبناء «زينيا» و«صعب» إرثهما نحو المستقبل؟ جيلدو زينيا وإيلي صعب يتوسطان أنجيلو زينيا وإيلي صعب جونيور (زينيا) لم تقتصر فعاليات دار «زينيا» في دبي الأسبوع الماضي على عرضها…

«يونيفيل»: الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان انتهاك واضح للقرار 1701

ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي في جنوب لبنان… 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) قالت إن إحدى دورياتها تعرّضت لإطلاق…

 الصين استعدت لخوض حرب اقتصادية مع أمريكا تستمر عقودا

حملت الإجراءات القوية  التي اتخذتها الصين ردا على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية، رسالة لا لبس فيها وهي أن بكين قادرة على استيعاب أي ألم لكي تمارس ضغطا حقيقيا على الولايات…

شُيد في ظرف قياسي.. المغرب يعلن موعد افتتاح ملعب الرباط

وأعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم عن استقبال مباراة النيجر بملعب مولاي عبد الله بالرباط- أ ف ب يستقبل المنتخب المغربي لكرة القدم نظيره النيجيري يوم الجمعة 5 شتنبر المقبل على أرضية المجمع الرياضي…

إيران تراهن على موسكو وبكين لتعطيل «سناب باك»

عراقجي يلتقي نظيريه الصيني والروسي لبحث «الملف النووي» وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب) في ظل التوتر المتصاعد بشأن ملف…

روسيا.. مركب نباتي جديد يعزز التحكم بمستويات السكر والكوليسترول

ابتكر علماء من معهد الكيمياء العضوية في نوفوسيبيرسك، التابع لفرع أكاديمية العلوم الروسية في سيبيريا مركبا مستخلصا من مواد عضوية موجودة في النباتات والصنوبر والزيوت العطرية. ويهدف إلى مكافحة متلازمة…

لبنان: قاسم «يشوّش» على تنفيذ خطة حصرية السلاح

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تحرك معارض لـ«حصرية السلاح» في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ) عون: الجيش يحقق إنجازات كبرى بإمكانيات محدودة شوّش أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم على…

بريكس: “العائلة” الصّينيّة… و”الجسر” الرّوسيّ

تتارستان من خلال استضافة قمّة “بريكس” في قازان عاصمة تتارستان الروسية، أثبت الرئيس فلاديمير بوتين للغرب أنّ عزل روسيا الاتحادية عن العالم بات من الماضي. أظهر بوتين في تلك القمّة التي وصفها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *