أفادت وكالة “فرانس برس”، بأن “سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان سيكون موضع بحث خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبيروت”.
وهل يُفجّر عباس المخيمات الفلسطينية؟
لفتت “الجمهوريّة” إلى أنّه “إذا كانت الدولة قد قرّرت التصدّي المباشر لملف السلاح الفلسطيني، ومنع المنظمات الفلسطينية وتحديداً حركة “حماس” من الإضرار بالأمن والمسّ بالسيادة الوطنية، وهو ما اكّد عليه مجلس الدفاع الأعلى، وتُرجم بإجراءات فورية ألزمت “حماس” بتسليم مطلقي الصواريخ المشبوهة في اتجاه اسرائيل، إلى السلطات اللبنانية، فحتى الآن لم تتبلور بعد كيفية مقاربة ملف السلاح، ولا يؤشر الأفق إلى أنّها قد تتبلور بسهولة، وكذلك إلى موعد تبلورها، في انتظار ما سيقرّره رئيس الجمهورية في هذا الشأن؛ وفق ظروفه والتوقيت الذي يراه مناسباً”.
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة “الأخبار” أنّ “العلاقة بين حركة “حماس” والسلطة اللبنانية، دخلت مرحلة جديدة لم تشهدها البلاد منذ اتفاق الطائف، وتستدعي التوقف عندها. والحركة تُدرك جيداً مفصليّة اللحظة، والقرار الخارجي المُتّخذ بـ”تصفية المقاومة الفلسطينية، واجتثاث حماس أينما وُجدت”.
وبيّنت أنّ “الحركة تدرك أيضاً أن المطلوب من الرئيس السوري أحمد الشرع، هو نفسه المطلوب من الرئيس اللبناني جوزاف عون. وهي قرأت في توقيف قيادات فلسطينية في سوريا، رسالة واضحة لما يُمكن أن يكون عليه الوضع في لبنان الذي يستعدّ لاستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 21 الحالي”.
وكشفت مصادر متابعة لـ”الأخبار”، أن “الاجتماع الذي عُقد بين المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وممثّل “حماس” في لبنان أحمد عبد الهادي، بحضور مدير مخابرات الجيش العميد طوني قهوجي، كان إيجابياً”، موضحةً أنّ “عبد الهادي تفهّم الموقف الرسمي اللبناني، وأكّد أن ما حصل لا يصبُّ في مصلحة أحد”.
ولفتت إلى أن “عبد الهادي تبلّغ من شقير أن أي تأخُّر في تسليم المطلوبين، سيدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدّداً بحق “حماس”، وأن النقاش الذي دار في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع كان سقفه عالياً جداً، لجهة التعامل مع أي تصرّف يُهدّد الأمن القومي اللبناني، وهيبة الدولة”.
إلى ذلك، أفادت الصحيفة بأنّه “أُثيرت في الأيام الأخيرة أسئلة حول أبعاد ما يحصل مع “حماس”. وهل هي خطوة في مسار نزع السلاح الفلسطيني وحصر مسؤولية المخيمات بسلطة رام الله، أو حركة “فتح” في لبنان؟”.
وأشارت إلى أنّ “المعطيات تفيد بأن هناك قراراً اتُّخذ، ليس فقط بسحب السلاح من “حماس”، وإنما أيضاً بتعطيل أي فعالية لها على الأرض اللبنانية، كما هي الحال بالنسبة إلى حركة “الجهاد الإسلامي”، تمهيداً لسحب السلاح، وذلك في ظلّ الاندفاعة لسحب سلاح “حزب الله”.
وركّزت مصادر مطّلعة لـ”الأخبار” على أنّ “السلطة في لبنان التزمت بتنفيذ هذا الشرط، لكنها تجدُ نفسها أكثر ارتياحاً في التعامل مع الملف الفلسطيني، كونه لا يُشكّل إحراجاً لها، مثل ملف حزب الله”.
وبيّنت أن “زيارة رئيس السلطة الفلسطينية إلى بيروت تستهدف ترتيب الوضع في المخيمات، لجهة إنهاء الخصوصية التي كانت موجودة، والضغط على حركة “فتح” التي تبدو مُستعدّة لإعلان التزامها بتسليم السلاح أو تنظيمه، على أن يكون الدور الأكبر داخل المخيمات للقوى الأمنية اللبنانية، ولا سيما بعد إنهاء الوجود العسكري الفلسطيني في البقاع والناعمة؛ وهو ما سيُحرِج حماس”.
واعتبرت المصادر أن “حماس بموقفها المُهادن تعطي مؤشرات إلى التعاون أو المناورة في مكان ما، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وتحديد انعكاسها على لبنان”، مشيرةً إلى أن “العلاقة بينها وبين الحكومة اللبنانية يُمكن تنظيمها وترتيبها”.
وشدّدت على أنّ “الجهات الرسمية اللبنانية تُبدي مخاوف وحذراً إزاء موقف الفصائل الأخرى في المخيمات، وتحديداً القوى السلفية التي سترفض تسليم سلاحها، كما سترفض الانضواء تحت قيادة من يُطلق على نفسه صفة الشرعية الفلسطينية، وهذا الأمر قد يُؤدّي إلى وقوع مشاكل مع الأجهزة الأمنية، وتحديداً الجيش؛ علماً أن العلاقة بين الطرفين نُظّمت بشكل إيجابي في السنوات الأخيرة”.
مخاوف أمنية قبل زيارة محمود عباس إلى لبنان وتحذيرات من اغتيالات قد تطال فصائل فلسطينية
أشارت صحيفة “الأخبار” إلى أن مديرة الأونروا دوروثي كلاوس لم تستطع استكمال زيارتها إلى عين الحلوة أمس، بعدما تصدّى لها الأهالي احتجاجاً على “تجميد عشرات الموظفين الفلسطينيين في مؤسسات الوكالة كونهم يناصرون أهلهم في فلسطين المحتلة ويدعمون غزة، كما قررت تقليص الخدمات والانحياز ضد حقوق الشعب الفلسطيني”، بحسب ما قالوا.
وأضافت “غضب عين الحلوة الذي تفجّر بوجه كلاوس، لم يكن سببه سياسة الأونروا فقط، فهي تزامنت مع تزايد المخاوف من تدهور الوضع الأمني قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 21 أيار الحالي الذي سيكرر على مسامع المرجعيات اللبنانية موافقته على تسليم السلاح الفلسطيني”.
وبحسب مصادر في حركة فتح، فقد “وفد أبو مازن في الأيام الماضية إلى بيروت، نجله ياسر عباس (المقيم في الإمارات) لتنسيق الزيارة. وهو زار عدداً من ضباط الأجهزة الأمنية وأبلغهم نية والده طرح مسألة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها”.
وبحسب مصادر الأخبار “يريد عباس حل القضية الفلسطينية في لبنان رزمة واحدة على صعيد السلاح ومنح اللاجئين حقوقهم المدنية، بما يسحب فتيل التوتر بين المخيمات والدولة”.
في المقابل، تلقّى عباس الابن، وعوداً ممن التقاهم بالموافقة على الرزمة الكاملة. في المقلب الآخر، أبدت قوى فلسطينية تحفّظها على جولة عباس الابن الذي لم يلتق فيها أياً من الفصائل الوطنية أو الإسلامية، ما أثار اعتراضاً على “استئثار أبو مازن بالقرار الفلسطيني”.
مصادر في حركة حماس قالت لـ”الأخبار” إن مسألة المخيمات “لا تحل بكبسة زر بين أبو مازن والدولة اللبنانية، بل بحوار فلسطيني – فلسطيني يسبق حواراً مع لبنان لوضع استراتيجية تسليم السلاح وتنظيم البدائل داخل المخيمات من الشرطة المجتمعية إلى منح الحقوق المدنية”.
وبشأن المخاوف الأمنية، قالت مصادر أمنية للصحيفة، إن مرجعيات فلسطينية تلقّت تحذيرات من أجهزة لبنانية عن خطر اغتيال يحدق بها، أبرزها رئيس الحركة الإسلامية المجاهدة الشيخ جمال خطاب وآخرون ممن يلعبون دور الربط والضبط بين فتح والقوى الإسلامية من جهة والمجموعات المتشددة من جهة أخرى.
ورصدت الأجهزة اللبنانية بحسب صحيفة “الأخبار” تحركات لعناصر متشدّدين يعملون على إعادة تنظيم صفوفهم، منهم من عاد إلى عين الحلوة من تركيا بعد انقطاع طويل.












